محمد بن عبد الله الصفار
140
رحلة الصفار إلى فرنسا
فيه أشجارها ، فإن كانت تبلغ على عشر سنين ، فيقسمها على عشرة أجزاء ، كل عام يقطع جزءا ، أو على ثلاثين فثلاثين وهكذا . بحيث إذا قطع الأخير منها وجد ما كان قطعه أولا بلغ بعد خلفه . ومنها أنه لا يقطع شجرة حتى يوقف عليها من له النظر في ذلك ، فإن كانت تصلح للبيلك « 1 » للمراكب أو نحوها طبعها بطابعه ، ومتى شاء أخذها لاكن بعد دفع الثمن ، وإن لم تكن تصلح له أباح لربها قطعها بعد أن يؤدي عليها خراجا « 2 » معلوما عندهم على الأشجار . والأشجار في أرضهم كثيرة جدا ، لا ترى عن يمينك وشمالك إلا هي . ومع كثرتها لا تجد شيئا من الحطب مجانا حتى السقوط ، بل يحافظون على كبيره وصغيره ولا يضيعون منه شيئا ، ولا يخرجونه من أيديهم إلا بالثمن . ولا يقدر أحد أن يأخذه من تلك غيره بغير إذنه . ومن جملة قوانينهم التي أسسوها وجعلوها شريعة « 3 » من شرائعهم ، أن أرض
--> ( 1 ) استعمل الصفار هنا لفظة « البيلك » التركية ، ويعني بها الدولة المعروفة في المغرب بتسمية « المخزن » المشهورة . وربما أوحى إليه باستعمالها التراجمة المرافقون لأعضاء البعثة السفارية أثناء وجودها في فرنسا ، والذين سبق لهم أن قضوا مد معينة في الجزائر ؛ كما استعمل مصطلح « البيلك » للإشارة إلى دويلة الأمير عبد القادر المعلن عن قيامها في وهران ، انظر : Azan , L'e ? mir Abd el Kader , p . 133 . ( 2 ) كانت تفرض ضريبة الخراج على الأراضي . وكانت في الأصل من الضرائب المفروضة على غير المسلمين ، لكنها أصبحت تعم المسلمين أيضا . وحسب المذهبي المالكي ، فإن الخراج لم يكن ضريبة بل نوعا من « واجب للكراء » يؤديه الفرد مقابل استغلاله للأرض التي كانت ملكا للجماعة . وبدأ العمل بالخراج في المغرب منذ حوالي القرن الثالث عشر الميلادي ، فأصبح يؤدى منذ ذلك الحين بنوع من الانتظام . لكنه غالبا ما كان يحمل اسم « النائبة » . انظر ما كتبه ميشوبلير في المقالتين التاليتين : " l ? impo ? t de la nai ? ba et la loi musulmane au Maroc " , RMM 11 ( 1910 ) : 396 - 404 . ، وكذا : E Michaux - Bellaire , " le droit de proprie ? te ? au Maroc " , RMM 7 ( 1909 ) : 365 - 378 . ( 3 ) « الشريعة » هي مجمل التعاليم الإسلامية التي نزلت على الرسول عن طريق الوحي . واستعمل الصفار المصطلح نفسه ، شأنه في ذلك شأن الطهطاوي ، للإشارة إلى القوانين الوضعية الفرنسية ، انظر : L'or , p . 133 ؛ تلخيص ، ص . 94 . كما يستعمل الصفار أيضا مصطلح « قانون » ، ويعني به تقنينات وتنظيمات مختلفة تطبق إلى جانب القوانين الوضعية . ويفرق فقهاء المسلمين بين - -